الشيخ محمد باقر الإيرواني

480

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

والمقصود منه إجراء الأصل في شيء لا لغرض اثبات ذلك الشيء ولا لاثبات لازمه الشرعي بل لإثبات لازمه غير الشرعي . فالأصل المثبت على هذا يعني إجراء الأصل في شيء لإثبات لازمه غير الشرعي ، كمن يستصحب بقاء ولده على قيد الحياة لا لغرض إثبات نفس الحياة ولا إثبات اللازم الشرعي للحياة - كارثه لو مات أحد أقربائه - بل لإثبات نبات لحيته الذي هو لازم غير شرعي ، إذ لا توجد آية أو رواية تقول من كان باقيا على قيد الحياة فلحيته نابتة . هذا حاصل المقدمة الثانية . وبعد ذلك نرجع إلى ما كنا بصدده . ذكرنا أنّ الاستصحاب أجري بشكلين فتارة أجري لاثبات وجوب الاحتياط وأخرى لإثبات البراءة . الاستصحاب لاثبات الاحتياط أمّا الاستصحاب لإثبات الاحتياط فيمكن أن يقال في تقريبه انّ المكلّف قبل أن يشرع في الصلاة يعلم بثبوت وجوب عليه مردد بين وجوب تسعة أجزاء أو عشرة أجزاء ، فإذا أتى بتسعة أجزاء ولم يأت بالجزء العاشر فسوف يشكّ في بقاء وجوب الصلاة عليه لاحتمال أنّ الوجوب كان متعلقا بعشرة أجزاء والمفروض عدم امتثاله . وفي هذه الحالة يمكن استصحاب الوجوب ولكن لا وجوب التسعة ليقال انّه ساقط جزما بسبب الاتيان بالأجزاء التسعة ولا وجوب العشرة ليقال بأنّ وجوبها ليس متيقنا سابقا كيما يستصحب ، بل يستصحب كلي الوجوب المردد بين وجوب التسعة ووجوب العشرة الذي هو من قبيل استصحاب الكلي من